الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعم ، فمع كل ما وصلت إليه البشرية من قوانين وأنظمة ما زال القرآن هو المتفوق وسيبقى . وذكر سيد قطب في تفسيره : أن جمعا من الماديين في روسيا عندما أرادوا الانتقاص من القرآن في مؤتمر المستشرقين المنعقد في سنة ( 1954 م ) قالوا : إن هذا الكتاب لا يمكن أن ينتج من ذهن إنسان واحد " محمد " بل يجب أن يكون حاصل سعي جمع كثير من الناس بما لا يصدق كونهم جميعا من جزيرة العرب ، وإنما يقطع باشتراك جمع منهم من خارج الجزيرة ( 1 ) . ولقد كانوا يبحثون - وفقا لمنطقهم الإلحادي - عن تفسير مادي لهذا الأمر من جهة ، وما كانوا يعقلون أن القرآن نتاج إشراقة عقلية لإنسان يعيش في شبه الجزيرة العربية من جهة أخرى ، مما اضطرهم لأن يطرحوا تفسيرا مضحكا وهو : اشتراك جمع كثير من الناس - في تأليف القرآن - من داخل شبه الجزيرة العربية وخارجها ! ! على أن التاريخ ينفي ما ذهبوا إليه جملة وتفصيلا . وعلى أية حال ، فالآية المباركة دليل الإعجاز القرآني من حيث اللفظ والمضمون ، فحلاوة القرآن وبلاغته وجاذبيته والتناسق الخاص في ألفاظه وعباراته ما يفوق قدرة أي إنسان . ( قد كان لنا بحث مفصل في الإعجاز القرآني تناولناه في تفسير الآية ( 23 ) من سورة البقرة - فراجع ) . وبلهجة المهدد المتوعد يبين القرآن الكريم أن حقيقة هذه الاتهامات والانحرافات ناشئة من عدم انطباع الإيمان في نفوس هؤلاء ، فيقول : إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم . لأنهم غير لائقين للهداية ولا يناسبهم إلا العذاب الإلهي ، لما باتوا عليه من التعصب والعناد والعداء للحق .
--> 1 - في ضلال القرآن ، ج 5 ، ص 282 .